موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٢ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
بوجوب العمل بالخبر من باب الاحتياط، لأنّ المانع من جريان الأصل أحد أمرين كلاهما مفقود في المقام:
أحدهما: ارتفاع موضوع الأصل وهو الشك بالعلم الوجداني أو التعبدي، كما إذا
قامت الحجّة في مورده والمفروض انتفاء العلم الوجداني وعدم كون الخبر حجّة.
ثانيهما: لزوم المخالفة العملية القطعية، والمفروض كون الأصل مثبتاً
للتكليف كالخبر، فلا يلزم من جريانه مخالفة عملية أصلاً فلا مانع من
جريانه، إلّاأ نّه لا ثمرة عملية بين الالتزام بجريانه والالتزام بعدم
جريانه، إذ المفروض كون الأصل مثبتاً للتكليف كالخبر.
نعم، يظهر الفرق بينهما في صحّة إسناد الحكم إلى المولى على تقدير جريان
الأصل فيما إذا كان من الاُصول المحرزة، فانّه صحّ إسناد الوجوب المستصحب
إلى المولى، بخلاف ما لو التزمنا بعدم جريان الأصل، فانّه لا يصح إسناد
الحكم إلى المولى حينئذ، لأنّ المفروض عدم حجّية الخبر ووجوب العمل به من
باب الاحتياط، فكان إسناد الحكم إلى المولى تشريعاً محرّماً كما تقدّم. هذا
كلّه على تقدير وجوب العمل بالخبر من باب الاحتياط.
وأمّا على القول بكونه حجّة فلا مجال لجريان الأصل، لارتفاع موضوعه - وهو الشك - بالتعبد الشرعي، كما هو ظاهر.
وظهر بما ذكرناه أنّ الفرق بين حجّية الخبر ووجوب العمل به من باب الاحتياط في هذا الفرض من وجوه ثلاثة:
الأوّل: أ نّه على تقدير حجّيته لا يجري الأصل، وعلى تقدير وجوب العمل به
من باب الاحتياط لا مانع من جريانه، وإن لم يفترق الحال في مقام العمل