موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣١ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
وثانياً:
أنّ التحقيق عكس ما ذكره (قدس سره) لأنّ تخصيص العمومات بالسيرة متوقف على
حجّيتها المتوقفة على الامضاء، فلا يكفي في التخصيص عدم ثبوت الردع على ما
أفاده (قدس سره) بل لا بدّ من ثبوت عدم الردع فيكون التخصيص دورياً، بخلاف
الردع، فانّه غير متوقف على ثبوت عدم التخصيص، بل يكفيه عدم ثبوت التخصيص،
إذ العمومات حجّة ببناء العقلاء ما لم يثبت خلافها، وعليه فالمتعين هو
الالتزام بكون الآيات رادعة عن السيرة، لا أنّ السيرة مخصصة للآيات.
وأمّا الوجه الثاني: ففيه أوّلاً: عدم حجّية الاستصحاب في الأحكام الكلّية على ما ذكر في محلّه {١}وثانياً:
أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن الاستصحاب أيضاً، فكل ما
يقال في السيرة مع الآيات يجري في الاستصحاب معها أيضاً، فلا وجه للتمسك
بالاستصحاب بعد الالتزام بعدم صحّة كون السيرة مخصصة للآيات. وثالثاً: أنّ
الدليل على حجّية الاستصحاب هي أخبار الآحاد وعمدتها صحاح زرارة{٢}،
فكيف يمكن التمسك على حجّية الأخبار بالاستصحاب المتوقف عليها. ورابعاً:
أنّ التمسك بالاستصحاب إنّما يصح مع الغض عمّا تقدّم فيما إذا تمكّن الشارع
من الردع قبل نزول الآيات ولو بيوم واحد، فانّه حينئذ يستكشف من عدم الردع
إمضاؤه لها، وتثبت حجّية السيرة قبل نزول الآيات، فصحّ الرجوع إلى استصحاب
الحجّية الثابتة قبل نزول الآيات بعد فرض تساقط كل من السيرة والعمومات.
وأمّا إذا لم يتمكن من ذلك كما هو الصحيح، فانّه (صلّى اللََّه عليه وآله)
لم يكن متمكناً من الردع عن المحرّمات كشرب الخمر
{١} راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب ص٤٢
{٢} الوسائل ١: ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١، الوسائل ٣: ٤٦٦ / أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ١، الوسائل ٨: ٢١٦ و٢١٧ / أبواب الخلل ب ١٠ ح ٣