موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٢ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
مثلاً،
ولا من الأمر بالواجبات كالصلاة والصوم في صدر الاسلام، ولذا كان (صلّى
اللََّه عليه وآله) يقول: «قولوا لا إلََه إلّااللََّه تفلحوا» {١}فلا
مجال للتمسك بالاستصحاب، إذ لم تحرز حجّية السيرة قبل نزول الآيات كي
يتمسك في بقائها بعد نزولها بالاستصحاب. وبهذا ظهر الاشكال في:
الوجه الثالث أيضاً، فانّ كون المقام من صغريات
دوران الأمر بين التخصيص والنسخ متوقف على إحراز كون السيرة حجّة قبل نزول
الآيات لتكون قابلة لتخصيص الآيات، فيدور الأمر بين النسخ والتخصيص، وإحراز
كون السيرة حجّة قبل نزول الآيات متوقف على إحراز كون الشارع متمكناً من
الردع قبل نزول الآيات، وأنّى لنا باثبات ذلك.
والصحيح في مقام الجواب ودفع توهّم كون الآيات رادعة عن السيرة أن يقال:
أوّلاً: أ نّا نقطع بعدم الردع في الشريعة
المقدّسة عن هذه السيرة، لبقائها واستمرارها بين المتشرعة وأصحاب الأئمة
(عليهم السلام) بعد نزول الآيات، فانّ عمل الصحابة والتابعين بخبر الثقة
غير قابل للانكار، على ما تقدّم بيانه في تقريب الاستدلال بالسيرة {٢}، ولو كانت الآيات رادعة عنها لانقطعت السيرة في زمان الأئمة (عليهم السلام) لا محالة.
وثانياً: مع الغض عن ذلك، أنّ الظاهر من لسان
الآيات كونها إرشاداً إلى ما يحكم به العقل من تحصيل المؤمّن من العقاب
المحتمل، والانتهاء إلى ما يعلم به الأمن، ولذا لا تكون قابلة للتخصيص.
وكيف يمكن الالتزام بالتخصيص في
{١} بحار الأنوار ١٨: ٢٠٢
{٢} تقدّم في ص٢٢٩