موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
سيّما
أهل البوادي والقرى والبلدان البعيدة، فانّ كل واحد من المكلفين لايتمكن من
الوصول إلى المعصوم (عليه السلام) في كل وقت من أوقات الحاجة إلى السؤال،
بل كانوا يرجعون إلى الثقات يأخذون الأحكام منهم، وهذا كلّه ظاهر.
إلّاأ نّه لا يكشف عن كون الخبر حجّة تعبدية، لأنّ عمل المتشرعة بخبر الثقة
لم يكن بما هم متشرعة، بل بما هم عقلاء، فان سيرة العقلاء قد استقرّت على
العمل بخبر الثقة في جميع اُمورهم، ولم يردع عنها الشارع، فانّه لو ردع عن
العمل بخبر الثقة لوصل إلينا، كما وصل منعه عن العمل بالقياس، مع أنّ
العامل بالقياس أقل من العامل بخبر الثقة بكثير، وقد بلغت الروايات المانعة
عن العمل بالقياس إلى خمسمائة رواية تقريباً {١}،
ولم تصل في المنع عن العمل بخبر الثقة رواية واحدة، فيستكشف من ذلك كشفاً
قطعياً أنّ الشارع قد أمضى سيرة العقلاء في العمل بخبر الثقة.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ العمدة في دليل حجّية
الخبر هي سيرة العقلاء الممضاة عند الشارع، ولا يرد عليها شيء من الاشكال
إلّاتوهم أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن هذه السيرة، وقد
أفاد في الكفاية {٢}متناً وهامشاً في دفع هذا التوهم وجوهاً:
الوجه الأوّل: ما ذكره في المتن، وهو أن كون
الآيات رادعة عن السيرة متوقف على عدم كون السيرة مخصصة لها، وإلّا فلا
تشملها، وعدم كونها مخصصة لها متوقف على كونها رادعة عنها، فكون الآيات
رادعة عن السيرة مستلزم للدور. ثمّ أورد على نفسه بأنّ إثبات حجّية الخبر
بالسيرة أيضاً دوري،
{١} منها ما روي في الوسائل ٢٧: ٣٥ / أبواب صفات القاضي ب ٦ والمستدرك ١٧: ٢٥٢ / أبواب صفات القاضي ب ٦ وبحار الأنوار ٢: ٢٨٣ / كتاب العلم ب ٣٤
{٢} كفاية الاُصول: ٣٠٣ و٣٠٤