موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣ - المبحث الثاني في حجّية قول اللغوي
تشخيص المرض وعلاجه، ولم يثبت ردع شرعي عن ذلك. وأمّا اعتبار العدالة في الفقيه فانّما هو لدليل خاص.
وفيه أوّلاً: أنّ الرجوع إلى أهل الخبرة إنّما هو
في الاُمور الحدسية التي تحتاج إلى إعمال النظر والرأي، لا في الاُمور
الحسّية التي لا دخل للنظر والرأي فيها. وتعيين معاني الألفاظ من قبيل
الاُمور الحسّية، لأنّ اللغوي ينقلها على ما وجده في الاستعمالات
والمحاورات، وليس له إعمال النظر والرأي فيها، فيكون إخبار اللغوي عن معاني
الألفاظ داخلاً في الشهادة المعتبرة فيها العدالة بل التعدد في مورد
القضاء. وأمّا في غيره ففي اعتباره خلاف مذكور في محلّه {١}.
وإن شئت قلت: ليس اللغوي من أهل الخبرة بالنسبة إلى تعيين ظواهر الألفاظ
بالوضع أو بالقرينة العامّة، بل هو من أهل الخبرة بالنسبة إلى موارد
الاستعمال فقط.
وثانياً: أ نّه على تقدير تسليم كون اللغوي من أهل
الخبرة، لا يصح الرجوع إلى كتب اللغة، لأنّها لم توضع لبيان الموضوع له،
بل لبيان ما يستعمل فيه اللفظ حقيقة كان أو مجازاً، وإلّا لزم كون جميع
الألفاظ المستعملة في اللغة العربية إلّاالنادر مشتركاً لفظياً، لأنّ
اللغويين يذكرون للفظ واحد معاني كثيرة، وهو مقطوع البطلان، وذكر معنىً من
المعاني أوّلاً لا يدل على كونه هو المعنى الحقيقي، وإلّا كان عليه ذكر
القرينة في الألفاظ المشتركة، لتدل على أنّ المعنى الثاني أيضاً معنىً
حقيقي لا مجازي.
الوجه الثاني: دعوى الاجماع على العمل بقول اللغوي، فانّ العلماء في جميع الأعصار يراجعون كتب اللغة، ويعملون بها في تعيين معاني الألفاظ .
{١} شرح العروة ٣: ١٥٥