موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥ - المبحث الثاني في حجّية قول اللغوي
من أجزاءه الصلاة وشرائطها، ورجعنا في غيره إلى البراءة، خرجت الصلاة عن حقيقتها، وكذا الحال في غيرها من العبادات والمعاملات.
ثانيهما: لزوم المخالفة القطعية للعلم الاجمالي بتكاليف إلزامية وجوبية
وتحريمية في موارد الجهل بالأحكام. والأمر الأوّل وإن كان منتفياً في
الرجوع إلى البراءة عند انسداد باب العلم باللغة، إلّاأ نّه يلزم الأمر
الثاني، وهو المخالفة القطعية، لأنّ غالب الألفاظ الواردة في الكتاب
والسنّة مجهولة المعاني، مع العلم الاجمالي بتكاليف إلزامية في موارد الجهل
بها، فلا بدّ فيها من العمل بالظن الحاصل من قول اللغوي.
وفيه أوّلاً: أ نّه لا نسلّم لزوم المخالفة
القطعية من الرجوع إلى البراءة في موارد الجهل باللغات، إذ ليس في ألفاظ
الكتاب والسنّة المتعلقة بالأحكام الالزامية ما هو مجهول المعنى
إلّاالقليل، كلفظ الصعيد والغناء ونحوهما، وليس لنا علم إجمالي بتكاليف
إلزامية في هذه الموارد، سوى ما نعلمه تفصيلاً، فلا محذور في الرجوع إلى
البراءة فيها.
وثانياً: أنّ مقدّمات الانسداد غير منحصرة في عدم
جواز الرجوع إلى البراءة، بل من جملتها عدم إمكان الاحتياط، لعدم قدرة
المكلف عليه، أو لعدم وفاء الوقت به، أو عدم وجوب الاحتياط لاستلزامه العسر
والحرج، أو عدم جواز الاحتياط لكونه موجباً لاختلال النظام.
وهذه المقدمة غير تامة في المقام، إذ لايلزم من الرجوع إلى الاحتياط في
موارد الجهل باللغة شيء من الاُمور المذكورة، فعلى تقدير تسليم العلم
الاجمالي بتكاليف إلزامية في موارد الجهل باللغة لا بدّ من الاحتياط، لا
العمل بقول اللغوي.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أ نّه لا دليل على حجّية قول اللغوي بلا اعتبار العدالة والتعدد .