موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦ - الكلام في الظّن
شيء واحد، أو وجود المفسدة الملزمة وعدم وجودها وهو من اجتماع النقيضين المحال.
وأمّا التنافي من حيث المنتهى، فلعدم تمكن المكلف من امتثال كلا الحكمين
كما هو ظاهر، فيقع التنافي والتضاد في حكم العقل بلزوم الامتثال، ويلزم أن
يحكم العقل بالفعل امتثالاً للوجوب، وبالترك امتثالاً للحرمة، أو يلزم أن
يحكم العقل بالفعل امتثالاً للوجوب، وأن لا يحكم به للاباحة، وكذا يلزم أن
يحكم بالترك امتثالاً للحرمة وأن لا يحكم به للاباحة. وكل ذلك بديهي
الاستحالة.
وإن شئت قلت: إنّه مع وصول كلا الحكمين إلى المكلف، إن كان كلاهما إلزامياً
- كما في اجتماع الوجوب والحرمة - لزم حكم العقل باستحقاق العقاب على
الفعل والترك وعدم الاستحقاق على الفعل والترك. أمّا الاستحقاق على الفعل،
فلكونه ارتكاب حرام، وأمّا على الترك فلكونه ترك واجب، وأمّا عدم الاستحقاق
على الفعل فلكونه فعل واجب، وأمّا على الترك فلكونه ترك حرام .
وإن كان أحدهما إلزامياً، لزم حكم العقل باستحقاق العقاب على الفعل أو على
الترك، وعدم الاستحقاق عليه. والوجه في جميع ذلك ظاهر كظهور استحالته.
إذا عرفت ذلك ظهر لك أ نّه لا تنافي بين الحكم
الواقعي والظاهري أصلاً، لا من ناحية المبدأ ولا من ناحية المنتهى، وأنّ
هذا التضاد العرضي بين الأحكام يختص بما إذا كان الحكمان من سنخ واحد، بأن
كان كلاهما واقعياً أو كلاهما ظاهرياً، بخلاف ما إذا كان أحدهما واقعياً
والآخر ظاهرياً، فانّه لا مضادة بينهما من ناحية المبدأ ولا من ناحية
المنتهى.
أمّا من ناحية المبدأ، فلأنّ المصلحة في الحكم الظاهري إنّما تكون في نفس
جعل الحكم لا في متعلقه، كما في الحكم الواقعي، فلا يلزم من مخالفتهما
اجتماع المصلحة والمفسدة، أو وجود المصلحة وعدمه، أو وجود المفسدة وعدمه في