موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٤ - الكلام في الظّن
بصورة
مصادفة الواقع غير تام، لأنّ وجوب الاحتياط ليس تابعاً للملاك الشخصي كي
يكون مختصاً بصورة مصادفة الواقع، بل تابع للملاك النوعي، بمعنى أ نّه حيث
لايتميّز في الشبهات مورد وجود الملاك الواقعي عن مورد عدم وجوده، فأوجب
الشارع الاحتياط كليةً، تحفظاً على الملاك في مورد وجوده، إذ مع ترك
الاحتياط قد يفوت الملاك، ولذا كان لسان أدلة الاحتياط مطلقاً غير مقيد
بموافقة الواقع، كقوله (صلّى اللََّه عليه وآله): «قفوا عند الشبهة... فانّ
الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» {١}.
هذا مضافاً إلى أنّ تقييد الاحتياط بصورة مصادفة الواقع غير معقول، لعدم
قابليته للوصول إلى المكلف، لعدم إحرازه الواقع على الفرض، وإلّا كان
الاحتياط منتفياً بانتفاء موضوعه، وهو عدم وصول الواقع إلى المكلف، فيكون
إيجاب الاحتياط لغواً محضاً لا يترتب عليه أثر، إذ مع عدم إحراز مصادفته
للواقع لا يحرز وجوب الاحتياط، لاحتمال كونه غير مطابق للواقع، فتجري
البراءة عنه، ومع إحراز الواقع ينتفي الاحتياط بانتفاء موضوعه، وهو عدم
إحراز الواقع.
وأمّا ما ذكره أخيراً من إمكان أن لا يكون للحكم
الواقعي إطلاق بالنسبة إلى حال تحير المكلف، ففيه ما ذكرناه مراراً من أنّ
الاهمال في مقام الثبوت غير متصور، فلا محالة يكون الحكم الواقعي إمّا
مطلقاً بالنسبة إلى حال تحيّر المكلف وكونه شاكاً، وإمّا مقيداً بعدمه،
واعترف هو (قدس سره) أيضاً بذلك، غاية الأمر أنّ الاطلاق أو التقييد يكون
على مسلكنا لحاظياً، وعلى مسلكه يكون بنتيجة الاطلاق أو بنتيجة التقييد
بمتمم الجعل، على ما تقدّم بيانه في
{١} الوسائل ٢٠: ٢٥٩ / أبواب مقدّمات النكاح ب ١٥٧ ح ٢
ـ