الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٠
فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا وهو صادق.
وعن جابر، وابن عباس، وقتادة، وسلمة بن عبد يسوع، عن ابيه عن جده، وعن حذيفة، والأزرق بن قيس، والشعبي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآيات دعا وفد نجران إلى المباهلة، فقال: (إن الله تعالى أمرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم).
فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع فننظر في أمرنا.
وفي حديث آخر فقالوا: أخرنا ثلاثة أيام، فخلا بعضهم إلى بعض وتصادقوا.
فقال السيد العاقب: والله يا معشر النصارى، لقد عرفتم أن محمداً لنبي مرسل، ولئن لاعنتموه ليخسفن بأحد الفريقين، إنه لَلْإستئصال لكم، وما لاعن قوم قط نبياً فبقي كبيرهم، ولا نبت صغيرهم.
وفي رواية: فقال شرحبيل: لئن كان هذا الرجل نبياً مرسلاً فلاعنَّاه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك.
وفي رواية: لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا.
قالوا: فما الرأي يا أبا مريم؟!
فقال: رأيي أن أُحَكِّمَه، فإني أرى رجلاً لا يحكم شططاً أبداً.
فقال السيد: فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل، ثم انصرفوا إلى بلادكم.