الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠١
ولم يخبرهم بما سيكون حالهم معه، وحاله معهم، ربما لكي لا تتوهم الجبرية في جريان الأمور.. وليفهمهم أن الأمر بيدهم، فإن التزموا طريق الإستقامة على جادة الحق، والسداد في الأقوال والأفعال ربحوا، وإلا فسينالهم ما نال قوم صالح حين عقروا الناقة، ولا يعبأ الله بعذابهم شيئاً.
ثم قدم لهم دليلاً حسياً، فأخبرهم بما يجري في تلك الليلة مباشرة، مما لا يمكن أن يعلمه أحد إلا الله تعالى.. ثم أمرهم بأمره، ثم ظهر صدق كلامه في تلك الليلة بالذات، وجرى عليهم نفس ما وصفه لهم..
التوضيح.. والتطبيق:
وحين نتصفح تاريخ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإننا لا نجد فيهم من كان يخبر بما كان وما يكون غير علي (عليه السلام)، وقد بلغ من كثرة أخباره أن صاروا يتهمونه بالكذب والعياذ بالله، فقد:
١ ـ سمع أعشى همدان (وهو غلام) حديثه (عليه السلام)، فاعتبره حديث خرافة[١].
٢ ـ وكان قوم تحت منبره (عليه السلام)، فذكر لهم الملاحم، فقالوا: قاتله الله، ما أفصحه كاذباً[٢]..
____________
١- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص٢٨٩ وبحار الأنوار ج٣٤ ص٢٩٩ وج٤١ ص٣٤١. ٢- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص١٣٦.