الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣
وقوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[١] هي الآية التسعة والخمسون، فلماذا لم يقرأها عليهم مباشرة؟!
ولماذا يصر إلى أن تنزل عليه، فيقرؤها عليهم في اليوم التالي كما تقدم؟!
والرأي يا أبا الحسن؟!:
وقد أظهر ما جرى لوفد نجران من إعراض النبي (صلى الله عليه وآله) عنهم، ولم يجدوا عند أحد تفسيراً لذلك إلا عند علي (عليه السلام)، فإنه هو الذي كان يعرف ما يرضاه ويحبه الرسول (صلى الله عليه وآله)، وما يكرهه، ويمقته، لأنه يعرف أحكام الله تعالى، وما حرَّم سبحانه، وما أحل، وما يرضيه، وما لا يرضيه.. وتلك دلالة أخرى على اختصاصه برسول الله (صلى الله عليه وآله).
وقد ظهر: أنه (صلى الله عليه وآله) لا يريد أن يخدعوا الناس بزبارج الدنيا وبهارجها تماماً كما فعل قارون حين خرج على قومه في زينته، وكما فعل فرعون حين استخف قومه، فأطاعوه، فلا بد أن يستخدموا أمثال هذه الوسائل الخادعة، بل عليهم أن يتركوا المجال للمنطق وللحجة، ولا شيء غير ذلك.
ولذلك قال (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق، لقد أتوني في
____________
١- الآية ٥٩ من سورة آل عمران.