الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠
ونقول:
هناك شكوك تراودنا حول هذه الرواية، فلاحظ ما يلي:
أولاً: إن عقبة أفيق كانت بين حوران وغور الأردن، فغور الأردن في أول العقبة التي تنزل منها إلى الغور، وهي عقبة طولها نحو ميلين[١] فهي شمالي المدينة..
أما اليمن فهي إلى الجنوب من المدينة، فكيف تقول الرواية: إن علياً (عليه السلام) لما صار بأعلى عقبة أفيق أشرف على اليمن، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوهم؟!
ثانياً: هل يمكن أن يأتي أهل اليمن بأسرهم لاستقبال علي (عليه السلام) بالسلاح ليحاربوه؟!
وهل هم مجتمعون عند عقبة أفيق؟!
وهل اليمن بمثابة قرية أو مدينة، يمكن أن تخرج على بكرة أبيها لمواجهة قادم؟!
ثالثاً: لم يكن هناك أية مشكلة بينهم وبين علي (عليه السلام) ومن معه، بل هم قد اختلفوا فيما بينهم، وقد جاء علي (عليه السلام) ليصلح بينهم، فدفع الله شرهم عنه بطريقة الكرامة والإعجاز..
فما معنى أن يتفق الفريقان المتنازعان على حرب من جاء ليصلح
____________
١- معجم البلدان ج١ ص٢٣٣ وراجع: ج٤ ص٢٨٦ وبحار الأنوار ج٢١ ص٣٦٣ وراجع: تاج العروس ج١٣ ص٧ و٤١٣.