الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠
أولاً: موقع علي فيهم، وحقيقة علي (عليه السلام) ومنزلته، وأن له فيهم مقام الولاية، وهو الذي لا يرد حكمه، ولا يشك في قوله..
ثانياً: لقد قرر (صلى الله عليه وآله) أنه (عليه السلام) ليس بظلام، ليكون هذا القول هو الضابطة لمن تكون له الولاية على الناس، لأن من يظلم واحداً منهم، فلا يؤمن أن ينال ظلمه الجميع، إذ لا خصوصية للفرد من هذه الجهة، ولذلك قال: (صلى الله عليه وآله): (إن علياً ليس بظلام)، فجاء بصيغة المبالغة لتدل على نفي الظلم عن كل فرد، والمطلوب من الولي الإنصاف والعدل، وإيصال الخير للناس، والظلاّم لا يؤمن أن ينال ظلمه هذا الفرد أو ذاك، فلا يصلح للولاية لأنها نقض للغرض.
ثالثاً: قوله: إن علياً (عليه السلام) لم يخلق للظلم، أي أن علياً (عليه السلام) هو صاحب الفطرة السليمة والصافية، والمعافاة من كل سوء، فهي لم تتعرض لأي تشويه، أو عدوان. وفطرة كهذه لا يصدر منها الظلم، لأن الظلم لا يلائمها، بل هي تتنافر معه وترفضه..
الذين وقعوا في زبية الأسد:
بالنسبة للذين قتلهم الأسد في البئر نقول:
اختلفت الرواية في الحكم الذي صدر عنه (عليه السلام)، فواحدة منها تقول: إن للأول ربع الدية، وللثاني ثلثها، وللثالث نصفها، وللرابع الدية كاملة، وقد جعلها (عليه السلام) على قبائل الذين ازدحموا..
قال التستري: للأول الربع، لاحتمال استناد موته إلى أربعة أشياء:
أحدها: تضييق المزدحمين، وباقيها إسقاطه لثلاثة رجال فوق نفسه.