الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢
وكانوا يؤثرون خروجه معه، لما يرجونه من وقوع الفساد والإختلاط عند نأي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المدينة، وخُلُوُّها من مرهوب مخوف يحرسها..
وغبطوه (عليه السلام) على الرفاهية والدعة بمقامه في أهله، وتكلف من خرج منهم المشاق بالسفر والخطر، فأرجفوا وقالوا: لم يستخلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إكراماً له، وإجلالاً ومودة، وإنما خلفه استثقالاً له).
إلى أن قال: (فلما بلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم، وإظهار فضيحتهم، فلحق بالنبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، إن المنافقين يزعمون: أنك خلفتني استثقالاً ومقتاً؟!.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إرجع يا أخي إلى مكانك، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك. فأنت خليفتي في أهل بيتي، ودار هجرتي وقومي، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟! الخ..)[١]. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الإرجاف كان كبيراً في امتداداته، أو في آثاره إلى الحد الذي احتاج معه إلى المواجهة بالتكذيب والإبطال.
قريش وراء الشائعات:
وقد صرحت بعض روايات غزوة تبوك: أن علياً (عليه السلام) قال
____________
١- بحار الأنوار ج٢١ ص٢٠٧ و ٢٠٨ والإرشاد ج١ ص١٥٦ إضافة إلى مصادر كثيرة ذكرناها في موارد سبقت.