الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢
سيما مع علي (عليه السلام)..
٤ ـ إن هذا يدل على أن ما جعله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) كان أكثر من مجرد جعل الإمارة له حين يلتقي بخالد.. بل كان خالد ملزماً بطاعة علي (عليه السلام) في جميع الأحوال، أي سواء التقيا أو افترقا.
والدليل على ذلك: أن علياً (عليه السلام) لو كان قد تعدى صلاحياته مع خالد، فإن خالداً كان يشتكيه لرسول الله (صلى الله عليه وآله)..
كما أنه سوف لا يستجيب لطلب خالد بن سعيد، وسيعلن مظلوميته، وسيبادر إلى الإحتجاج على هذا الإجراء..
ولكنه لم يفعل شيئاً من ذلك، ولم يعترض، ولم يعتذر بأنه كان يجهل أنه مكلف بطاعة علي (عليه السلام)، كما هو ظاهر..
هزيمة ذليلة، وسبي نساء:
إن قوم عمرو بن معد يكرب، حاولوا إثارة حفيظته بقولهم له: لعل هذا الوافد يجبره على دفع الإتاوة، مع وصفهم لذلك الوافد بكلمة (الغلام)، المشعرة بتقدم عمرو عليه بالسن، وبالتجربة، وغير ذلك..
ثم وصفوا هذا الغلام بـ (القرشي) ليشعر ذلك بغربته، وبالإختلاف معه في العدنانية والقحطانية، وفي طبيعة الحياة، فإن هذا الوافد حضري، يفترض أن تكون حياته أقرب إلى الراحة والسعة والرفاه، أما عمرو وقومه، فإنهم يعيشون حياة البداوة والخشونة، ويدَّعون لأنفسهم الإمتياز بالقدرة