الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ذاك لعلي).
فقال علي (عليه السلام): السمع والطاعة لأمر الله وأمر رسوله، وإن كنت أحب أن لا أتخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حال من الأحوال.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟!
فقال: رضيت يا رسول الله.
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا أبا الحسن! إن لك أجر خروجك معي في مقامك بالمدينة، وإن الله قد جعلك أمة وحدك، كما جعل إبراهيم أمة، تمنع جماعة المنافقين والكفار هيبتك عن الحركة على المسلمين.
فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشيعه علي (عليه السلام) خاض المنافقون وقالوا: إنما خلفه محمد بالمدينة لبغضه له، وملاله منه، وما أراد بذلك إلا أن يبيته المنافقون فيقتلوه، ويحاربوه فيهلكوه.
فاتصل ذلك برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال علي (عليه السلام): تسمع ما يقولون يا رسول الله؟!
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما يكفيك أنك جلدة ما بين عيني، ونور بصري، وكالروح في بدني.
ثم سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأصحابه، وأقام علي (عليه السلام) بالمدينة، وكان كلما دبر المنافقون أن يوقعوا بالمسلمين فزعوا من علي (عليه السلام)، وخافوا أن يقوم معه عليهم من يدفعهم عن ذلك،