الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨
فجعل علي (عليه السلام) على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي، فجمع إليه ما أصابوا قبل أن يلقى لهم جمعاً. ثم لقي جمعهم، فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا، ورموا أصحابه بالنبل والحجارة.
فلما رأى أنهم لا يريدون إلا القتال صف أصحابه، ودفع اللواء إلى مسعود بن سنان السلمي، فتقدم به، فبرز رجل من مذحج يدعو إلى البراز، فبرز إليه الأسود بن خزاعي، فقتله الأسود، وأخذ سلبه.
ثم حمل عليهم علي (عليه السلام) وأصحابه، فقتل منهم عشرين رجلاً، فتفرقوا وانهزموا، وتركوا لواءهم قائماً، وكفَّ علي (عليه السلام) عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام، فأسرعوا وأجابوا.
وتقدم نفر من رؤسائهم، فبايعوه على الإسلام وقالوا: نحن على من وراءنا من قومنا. وهذه صدقاتنا، فخذ منها حق الله تعالى.
وجمع علي (عليه السلام) ما أصاب من تلك الغنائم، فجزأها خمسة أجزاء، فكتب في سهم منها لله، ثم أقرع عليها، فخرج أول السهمان سهم الخمس، وقسم علي (عليه السلام) على أصحابه بقية المغنم. ولم ينفل أحداً من الناس شيئاً.
وكان من كان قبله يعطون خيلهم الخاص دون غيرهم من الخمس، ثم يخبرون رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فلا يردُّه عليهم، فطلبوا ذلك من علي (عليه السلام)، فأبى، وقال: الخمس أحمله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرى فيه رأيه[١].
____________
١- سبل الهدى والرشاد ج٦ ص٢٣٨ والسيرة الحلبيـة ج٣ ص٢٠٦ والطبقـات = = الكبرى لابن سعد ج٢ ق١ ص١٢٢ وشرح المواهب اللدنية ج٥ ص١٧٧ عن ابن سعد، وراجع: إمتاع الأسماع ج٢ ص٩٦ و ٩٧ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٢١ ص٦٢٧.