الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦
وأن عليهم أن يتوقعوا مفاجأتهم في كل وقت، وزمان، فلا يمكنهم أن يأمنوا على أنفسهم بالخروج من حصونهم، والتخلي عن أسوارهم.. بل عليهم أن يبقوا في حالة تأهب وحذر.
كما لا بد أن تبقى ماشيتهم معهم، فلا يمكنهم تسريحها، ولا بد لها من أن تجد ما تأكله، ليمكنهم أن يستفيدوا منها في هذا الوقت الذي هم بأمس الحاجة إليها، كما أن عليهم أن يتدبروا أمرهم في إيجاد المؤن لأنفسهم، وربما ينفد منهم كل شيء.. ولا يبقى لهم حتى ماشيتهم.
٢ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) هددهم بأنهم إن لم يستجيبوا لنداء العقل، فسيرميهم بأخيه علي (عليه السلام)، الذي هزمهم في حنين قبل أيام هزيمة مرة، وذليلة ومخزية، وقد كانوا عشرات الألوف، فهل يمكنهم الصمود الآن بعد أن تفرق ذلك الجمع عنهم؟!
٣ ـ إن قذائف المنجنيق أضرت بهم.. مع علمهم بأن علياً (عليه السلام) لم يشارك بعد في الحرب عليهم، بل هو لم يحضر بعد إلى ساحات النزال، لأنه كان منشغلاً بتطهير بعض الجهات من الجماعات الصغيرة المنتشرة في المنطقة، الأمر الذي يشير إلى أن المنطقة قد خرجت من أيديهم، ولم تعد قادرة على مد يد العون لهم..
٤ ـ إن عليهم أن يتوقعوا أن مصيبتهم الكبرى ستكون حين يأذن النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بمناجزتهم.. فإنه لا شيء يصده عن إنزال عقاب الله فيهم، وسوف لا تغني عنهم حصونهم شيئاً، كما لم تفد حصون قريظة وخيبر أهلها شيئاً.