الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤
ونقول:
أولاً: تقدم: أنه (صلى الله عليه وآله) أوصى علياً (عليه السلام) بأن لا يقاتل أحداً حتى يدعوه، ثم قال: (وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت علي الشمس وغربت..).
والكلام إنما هو بالنسبة لأولئك الذين يعلنون العداء للإسلام وأهله، أو بالنسبة لأولئك الذين يريدون منع الناس من ممارسة حريتهم في الإعتقاد، أو في الدعوة..
وهذا يدل على أن الهدف الأول والأخير هو هداية الناس، ونشر الإسلام، والقتال إنما هو لدفع الأعداء، أو للحصول على حرية الإعتقاد والدعوة..
فما يذكرونه في أكثر السرايا والبعوث من أنها كانت تبادر إلى الغارة، واغتنام الأموال، وسبي النساء والأطفال، وأسر واستعباد الرجال، إما غير صحيح، أو أنه إن كان قد حصل منه شيء فهو على سبيل التمرد على صريح الأوامر النبوية، طمعاً بالدنيا، وجريا على عادات أهل الجاهلية، واستجابة لدواعي الهوى العصبية.
ثانياً: إن مجرد إسلام شخصٍ على يد آخر ليس من أسباب اختصاصه بإرثه، إلا في موردين.
أحدهما: أن يكون مولى له، وما نحن فيه ليس كذلك، إذا المفروض: أنه (صلى الله عليه وآله) أمر علياً أن يدعوهم إلى الإسلام قبل حربهم، فمن أسلم منهم كان له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم..