الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١
أولاً: إلقاء التهمة على فريق بعينه لعله هو الأضعف سياسياً، من حيث أنه لم يكن فيهم أحد يهمهم أمره، والهدف من اتهام هؤلاء هو حفظ آخرين، وإبعادهم عن موضع التهمة والشبهة..
ثانياً: التقليل من أهمية بقاء علي (عليه السلام) في المدينة، للإيحاء بصحة ما ادعاه المنافقون من أنه (صلى الله عليه وآله) خلفه استثقالاً له، أو لأي سبب آخر يوجب الطعن فيه؟!
لماذا خلَّف علياً (عليه السلام) ؟!:
قال الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه، ونعم ما قال:
(وقال: يا علي، إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك.
وذلك أنه (صلى الله عليه وآله) علم خبث نيات الأعراب، وكثير من أهل مكة ومن حولها، ممن غزاهم، وسفك دماءهم، فأشفق أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها، وحصوله ببلاد الروم، فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يؤمن من معرَّتهم، وإيقاع الفساد في دار هجرته، والتخطي إلى ما يشين أهله، ومخلفيه..
وعلم أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو، وحراسة دار الهجرة، وحياطة من فيها إلا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فاستخلفه استخلافاً ظاهراً، ونص عليه بالإمامة من بعده نصاً جلياً، وذلك فيما تظاهرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المدينة حسدوه لذلك، وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه، وعلموا أنها تتحرس به، ولا يكون فيها للعدو مطمع، فساءهم ذلك..