الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢
وقد صدر هذا الأمر لخصوص علي (عليه السلام) في نفس مسيره إلى اليمن، فقد أمره (صلى الله عليه وآله) بأن لا يقاتل أحداً حتى يدعوه..
وقد أوجب الله على نبيه أن يدعو الناس إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة.
٢ ـ أين كان عمرو بن معد يكرب الزبيدي حين سبا خالد بن سعيد قومه؟! فإن كان حاضراً فلماذا لم يدفع عن قومه؟! وإن كان غائباً، فماذا كان موقفه مما جرى؟!
النص الأوضح والأصرح:
ولعل النص الأوضح والأصرح هنا هو التالي:
قالوا: لما عاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تبوك إلى المدينة قدم إليه عمرو بن معدي كرب، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر.
قال: يا محمد، وما الفزع الأكبر؟! فإني لا أفزع.
فقال: يا عمرو، إنه ليس كما تظن وتحسب، إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة، فلا يبقى ميت إلا نشر، ولا حي إلا مات، إلا ما شاء الله، ثم يصاح بهم صيحة أخرى، فينشر من مات، ويصفون جميعاً، وتنشق السماء، وتهد الأرض، وتخر الجبال هداً، وترمي النار بمثل الجبال شرراً، فلا يبقى ذو روح إلا انخلع قلبه، وذكر ذنبه، وشغل بنفسه إلا من شاء الله، فأين أنت يا عمرو من هذا؟!