الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٦
الباطل، ويكيد له أهل الزيغ، فيتخلى الإنسان عما يحب لينجز أمراً صار هو الأحب إلى الله تعالى، لعروض أمر طارئ..
ويؤيد هذا المعنى: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام):
(..يا أبا الحسن، إن لك أجر خروجك معي في مقامك بالمدينة)، فدل ذلك على أن حب علي للخروج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن عشوائياً، ولا لمصلحة شخصية، بل لحبه نيل الثواب من الله..
يضاف إلى ذلك: ما روي في أن من أحب عمل قوم كان شريكاً لهم فيه، وهذا واضح.
علي (عليه السلام) أمة وحدة:
ثم إن الله تعالى قد زاد في إظهار مزايا علي (عليه السلام)، وفضله وشرفه بأن جعله أمة وحده، كما جعل إبراهيم (عليه السلام) أمة.. لأنه (عليه السلام) هو المتفرد من بين البشر بأنه الرجل الإلهي الخالص، الذي هو نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل خصال الخير، وفي كل المعاني والمزايا التي منحها الله لرسوله، باستثناء ميزة النبوة الخاتمة..
والذي يبدو لنا: هو أن علياً (عليه السلام) أمة وحده، من حيث أنه هو المعيار دون كل أحد لقبول الأعمال، وهو الذي يعطي الجواز لدخول الجنة، ولو أن أحداً صام نهاره، وقام ليله، وحج دهره ولم يأت بولاية علي (عليه السلام)، فليس له في الجنة نصيب.