الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧
لا يتحمل مسؤولية الأخطاء التي يقع فيها السامع المقصر أو المخطئ في فهم معنى الكلام أو في سماعه.. وهذا بالذات هو ما جرى لعباس بن مرداس..
ثانياً: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يخاطب ابن مرداس، بل كان خطابه موجهاً إلى علي (عليه السلام)، والمطلوب منه هو أن يُفْهِم مقاصده من يوجِّه خطابه إليه، بالطريقة التي يعرف أنه يفهم تلك المقاصد من خلالها.
وربما يكون هناك إشارات أو رموز بين المتخاطبين.. ولا يعنيه ما يفهمه الآخرون في شيء، فقد يفهمون شيئاً، وقد لا يفهمون، وقد يخطئون وقد يصيبون، وربما يكون قاصداً للتعمية عليهم.
وجواب علي لابن مرداس لم يتضمن جديداً، بل هو أكد له على عزمه على تنفيذ أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله).. لكي تحصل المفاجأة السارة التي ستتضاعف آثارها على ابن مرداس، من خلال زيادة البهجة، وعمق الفرحة، والسعادة، والشعور بالإمتنان بصورة أعمق وأصدق..
مشورة علي (عليه السلام) على ابن مرداس:
وتأتي نصيحة أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن مرداس لتكون إسهاماً في تكامل هذا الرجل روحياً، وتعميق شعوره بالكرامة وبالقيمة الإنسانية، وليصبح معيار الربح والخسارة عنده ليس هو الحصول على الأموال، والمناصب، بل هو الحصول على الميزات الروحية والإيمانية، والسابقة في الدين، والتحلي بالشيم والميزات الإنسانية.