الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٧
وبعبارة أخرى.. إن الإيمان بالنبوة لا يكفي إذا لم ينضم إليه الإيمان بالولاية أيضاً، وهذا الأمر ثابت حتى في حياة النبي (صلى الله عليه وآله).. وبعد وفاته.. وهذا هو أحد معاني قوله (صلى الله عليه وآله): إن علياً أمة وحده حتى في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)، فإنه لم يقل له: أنت أمة وحدك بعد وفاتي، فظهر أن هذا الأمر مما يمتاز به علي (عليه السلام) على جميع البشر على الإطلاق.
ونستطيع أن نستفيد من ذلك: أن إقامته بالمدينة حين سار النبي (صلى الله عليه وآله) إلى تبوك لا تعني أنه (عليه السلام) ليس له ولاية على غير المدينة، بل ولايته واستخلافه يشمل جميع الناس في المدينة وخارجها، وفي جميع البلاد التي كانت خاضعة لسلطان الإسلام.. ولا سيما بملاحظة قوله (صلى الله عليه وآله) له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى حسبما أوضحناه فيما سبق.
تأثير الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله):
وقد تضمنت الرواية أيضاً: بيان أن اقتران بعض الأعمال بإيمان ذي مواصفات بعينها، يجعلها تؤثر في الواقع الخارجي، ومن هذه الأعمال الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وآله الطيبين، فإنها:
أولاً: تستر فاعلها عن عيون أعدائه.
ثانياً: لا تبقي له ظلاً.
ثالثاً: تغمره بالنور، وتستره عن عيون الناس.