الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠
كانوا أكثر الناس حرصاً على هدم الإسلام قد أصبحوا هم الذين يفترض فيهم أن يدافعوا عنه..
وقد جاءه المكيون أنفسهم لمحاربته وإرجاعه إلى جادة الصواب، ولا بد أن يدرك أن قتال هؤلاء لن يكون في صالحه، فإن أي سوء يلحق بأي منهم يزيد في محنته، ويعقد الأمور ضده، لأنه سيغضب أهل مكة، كما سيغضب أهل المدينة، وكل من صح إسلامه منهم، ومن لم يكن كذلك أيضاً..
إخضاع عمرو بن معد يكرب:
تقدم: أن عمرو بن معد يكرب لم يقتصر على الإرتداد، بل بدأ بارتكاب الجرائم، وبالإغارة على الناس الآمنين، فأغار على قوم من بني الحارث بن كعب، ومضى إلى قومه..
وهذا يشير إلى وقاحة وجرأة على الدماء، واستهانة بكرامات الناس، وسقوط حجاب الأمن المفروض على دماء الناس، وأعراضهم وأموالهم..
فكان لا بد من وضع حد له بصرامة وحزم واقتلاع مصدر الأذى.. ولكن من دون قتله، وذلك رفقاً منه (صلى الله عليه وآله) بقومه، وتسهيلاً عليهم لقبول الإسلام عن قناعة ورضا.. بعيداً عن أي إكراه وقهر.
فبادر (صلى الله عليه وآله) إلى إرسال علي (عليه السلام) للقيام بهذه المهمة، وهكذا كان.
قالوا: (..ومع مبارزته جذبه أمير المؤمنين (عليه السلام) والمنديل في