الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦
لا يبقى مجال لأي خاطر يعكر صفو الشعور بالإرتواء التام..
فإذا زاد على ذلك: بأن أعطاه أموالاً في مقابل ما ربما يكون قد عجز عن استحضاره في ذهنه، فإنه سينتقل إلى مرحلة الشعور بالامتنان. والإحساس بمزيد من اللطف به، والتفضل عليه، والنظر إليه، والشعور معه..
حكم علي (عليه السلام) حكم الله تعالى:
وقد صرحت الروايات المتقدمة: بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أمر علياً (عليه السلام) بأن يضع قضاء الجاهلية تحت قدميه.. أي أنه (صلى الله عليه وآله) يعلن أن خالداً قد قضى في بني جذيمة بحكم الجاهلية..
وذلك يكذب ما زعمه خالد: من أنه قد نفذ أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيهم.. حسبما تقدم. كما كذَّبه قبل ذلك حين أعلن ثلاث مرات براءته مما صنع خالد.
وهو يكذِّب أيضاً رواية محبي خالد: التي تزعم أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان راضياً من خالد، ولم يعترض على فعله، ولم تسقط منزلته عنده.. فإن النبي الأعظم والأكرم (صلى الله عليه وآله) لا يمكن أن يرضى بما يكون من قضاء الجاهلية، ولا يمكن أن يرضى بما يعلن أنه بريء إلى الله منه..
وفي المقابل نجد علياً (عليه السلام) كما يصرح به الإمام الباقر (عليه السلام): لما انتهى إلى بني جذيمة (حكم فيهم بحكم الله).
وهذا صريح: بأن جميع ما فعله علي (عليه السلام) إنما هو إجراء لحكم