الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢
وآله): (رأيت كأني لقمت لقمة من حيس، فالتذذت طعمها، فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها، فأدخل عليٌّ يده، فنزعه).
فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، هذه سرية من سراياك، تبعثها فيأتيك منها بعض ما تحب، ويكون في بعضها اعتراض، فتبعث علياً فيسهله[١].
قال أبو جعفر، محمد بن علي (عليهما السلام): فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال:
(يا علي، اخرج إلى هؤلاء القوم، فانظر في أمرهم، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك).
فخرج علي (عليه السلام) حتى جاءهم، ومعه مال قد بعث به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فودى لهم الدماء، وما أصيب لهم من الأموال، حتى إنه ليدي لهم ميلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه، بقيت معه بقية من المال، فقال لهم عليٌّ حين فرغ منهم: (هل بقي لكم مال لم يؤد إليكم)؟!
قالوا: لا.
قال: فإني أعطيكم من هذه البقية من هذا المال، احتياطاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) مما لا يعلم ومما لا تعلمون).
____________
١- سبل الهدى والرشاد ج٦ ص٢٠٠ و ٢٠١ عن ابن هشام، والسيرة النبوية لابن هشام ج٤ ص٧٢ و (ط مكتبة محمد علي صبيح) ج٤ ص٨٨٣ وتاريخ الخميس ج٢ ص٩٨ والغدير ج٧ ص١٦٩.