الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦
وصار يوضح للنبي أن كلام ابن مرداس لا يتضمن إساءة تستحق قطع لسانه، متهماً النبي (صلى الله عليه وآله) بأنه لم يفهم معنى كلام ابن مرداس.. فهل بعد هذا يمكن أن يأمن النبي (صلى الله عليه وآله) على أبي بكر من أن يخطئ في فهم قوله: اقطع لسانه، فيقطع لسان الرجل على الحقيقة؟!..
ثالثاً: كانت هناك وحدة حال قائمة بين أبي بكر وعمر، فلعله ـ يتأثر بموقف عمر، ويقبل بتأويله لكلام النبي (صلى الله عليه وآله)، ويفسح المجال له ليقطع لسان الرجل بشفرته التي أهوى إليها ليسلها من وسطه.. ولسوف لن ينفع الندم والأسف بعد ذلك..
إخافة الناس بالمزاح لا تجوز:
وقد يقال: إن من المعلوم: أنه لا يجوز إخافة الناس بلا سبب يرضاه الله تعالى.. فكيف يخيف النبي (صلى الله عليه وآله) ابن مرداس بكلام كان أشد عليه من يوم خثعم، حين أتوهم في ديارهم؟!
وكيف يواصل علي (عليه السلام) إخافته بإيهامه أنه سينفذ فيه أمر النبي الذي يخشاه؟!
ونجيب:
أولاً: إن الحرام هو الفعل والقول الذي يدل دلالة قاطعة على ضرر يخشاه ذلك الشخص.. ولكن لو فعل أو قال ما هو حلال، وما له دلالة صحيحة على أمر مباح، لكن السامع أخطأ في فهمه، بسبب قلة تدبره في معناه، أو لخطأ السامعة عنده.. فليس هذا من الحرام في شيء، لأن المتكلم