الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٨
الكرامة، وليعرف الناس أن الإسلام لا يريد إذلال أحد، وإنما يريد إعزازهم، حتى وهم ينابذونه ويحاربونه.
كما أنه قدم دليلاً آخر جديداً بالفعل، لا بمجرد القول على أنه يتعامل مع الناس من خلال المثل والقيم، لا بالأهواء والأطماع، والعصبيات والإنفعالات.
سيوف يصطفيها علي (عليه السلام):
١ ـ تقدم: أن علياً (عليه السلام) اصطفى ثلاثة سيوف لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوهب (صلى الله عليه وآله) اثنين منها لعلي (عليه السلام) نفسه، وهما رسوب، والمخذم، قالوا: وهما سيفا علي (عليه السلام)[١].
٢ ـ لقد اختار (عليه السلام) السيوف دون سواها ليتحف بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لأنه (صلى الله عليه وآله) سيد المجاهدين الباذلين أنفسهم في سبيل الله تعالى، وفي سبيل تحرير المستضعفين، ودفع الأذى والظلم عنهم، والمنع من مصادرة حرياتهم..
ولم يكن (صلى الله عليه وآله) بصدد الحصول على المال والجاه، والمقام الدنيوي لنفسه، ولا كان يرغب بسوى إسعاد الناس في الدنيا والآخرة، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
____________
١- شرح المواهب اللدنية ج٤ ص٤٩ وراجع: أسد الغابة ج١ ص٣٠ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٣٢ ص٣٥٩ وبحار الأنوار ج١٦ ص١١٠.