الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٥
فدل ذلك على أنه (عليه السلام) لم يكن ليختار أمراً خارجاً عن هذه الدائرة. بل لا بد أن يرجع الأمر إلى الله أولاً، ثم إليه (صلى الله عليه وآله) ثانياً..
وهو يرى أنه (صلى الله عليه وآله) قد تهيأ للخروج، وجد في العزم عليه، فاعتبر ذلك ترجيحاً واختياراً منه (صلى الله عليه وآله) لذلك.. ثم اعتبر هذا الترجيح، أو الإختيار، أو ظهور هذا الميل بمثابة أمر إلهي نبوي، لعلمه بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يفعل إلا ما يحقق رضا الله تبارك، ولا يصدر ولا يورد الأمور من عند نفسه..
وحيث إنه (عليه السلام) لا يختار إلا ما يحقق أقصى درجات الرضا، فقد تحقق عنده الإلتزام بهذا الأمر من ناحيتين:
أولاهما: أنه أصبح بمثابة اختيار من الله ورسوله.. وهو بمثابة الأمر بالنسبة إليه..
الثانية: إنه يتوافق مع ما سعى إليه، وهو تحقيق أقصى درجات الرضا الإلهي..
لك أجر خروجك معي:
وأما حبه لأن يكون مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا يتخلف عنه في حال من الأحوال.. فلا شك في أن الكون معه (صلى الله عليه وآله) شرف وفضل، وفيه مثوبات وفواضل يرغب فيها كل مؤمن، فكيف بعلي (عليه السلام)، ولكن قد يعرض ما يحتم التخلي عن هذا الأمر لمصلحة حفظ الإسلام التي هي الأهم والأولى بالمراعات، حين يتآمر عليه أهل