الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧
فلم يعرّفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما عرّفه الله من أمرهم ونفاقهم، وقال: ائتوني بحماري.
فأتي باليعفور، فركبه يريد نحو مسجدهم، فكلما بعثه هو وأصحابه لم ينبعث ولم يمش، فإذا صرف رأسه إلى غيره، سار أحسن سير وأطيبه.
قالوا: لعل هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق شيئاً كرهه، فلذلك لا ينبعث نحوه.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إيتوني بفرس (فأتي به)، فركبه، فكلما بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث، وكلما حركوه نحوه لم يتحرك، حتى إذا ولوا رأسه إلى غيره سار أحسن سير.
فقالوا: لعل هذا الفرس قد كره شيئاً في هذا الطريق.
فقال: تعالوا نمش إليه، فلما تعاطى هو و أصحابه المشي نحو المسجد جفوا في مواضعهم، ولم يقدروا على الحركة، و إذا هموا بغيره من المواضع خفت حركاتهم، وحنت أبدانهم، ونشطت قلوبهم.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذا أمر قد كرهه الله، فليس يريده الآن، وأنا على جناح سفر، فأمهلوا حتى أرجع إن شاء الله تعالى، ثم أنظر في هذا نظرا يرضاه الله تعالى.
وجدَّ في العزم على الخروج إلى تبوك، وعزم المنافقون على اصطلام مخلّفيهم إذا خرجوا، فأوحى الله تعالى إليه: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: (إما أن تخرج أنت ويقيم علي، وإما أن يخرج علي وتقيم أنت).