الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩
وترديده، وتناقله، والإحتفاظ به، وإبلاغه للأجيال كما أنه يستفز المشاعر، ويلهب الأحاسيس في كثير من الأحيان، فإذا أمكن الإستفادة منه في خدمة الحق والدين فلا ضير في ذلك، ولا حرج إذا التزموا بحدود الله فيه.
ثانياً: إن علياً حين يقول الشعر، فإنك لا تجد في شعره (عليه السلام) تلك السلبيات التي ألمح القرآن إليها.. فهو لا يستهوي الغاوين عن الحق، وليس فيه هيمان في كل واد، ولا هو يقول ما لا يفعل..
بل هو شعر يستهوي الباحثين عن الحق، وفيه إتباع لسبيل الرشد، ولا يحيد عن سبيل الله له سبحانه، ولو بمقدار ذرة أو شعرة.. وهو تقرير للحقائق، وإخبار عن الوقائع، وقول فصل، ووعد صادق..
كما أنك لا تجد فيه أي نوع من أنواع الخيال الباطل، والأوهام الرعناء، والزائفة..
ثالثاً: إنه (عليه السلام) لم يذكر شيئاً عن جهد نفسه وجهاده في بدر، وأحد، وخيبر، والخندق، وقريظة، والنضير، وذات السلاسل، وفدك، وسواها، ولا يتغنى فيه ببطولات سطرها أي من الناس في حنين.
بل هو يخص رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالثناء، وينسب إليه كل نصر وتوفيق.
رابعاً: إنه (عليه السلام) يذكر الناس في شعره هذا بحقائق الدين القائمة على الحق والعدل، ويشير إلى القرآن بعنوان أنه المفرق بين الحق والباطل، والمنسجم مع ما تقضي به العقول، بما فيه من هدايات تستنزل التوفيق الإلهي، وتكون معاندتها من أسباب الخذلان وزيادة العمى في القلب..