الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥
الصنم هو الكفيل بإسقاط هذا الإعتقاد، وإظهار خرافيته.
وقد كلف علي (عليه السلام) بهذه المهمة..
مع أنهم لو فكروا في الأمر لوجدوا أن الأمر على عكس ذلك تماماً، فإن هدم الصنم لا يمثل أي تحدٍ لتلك القبائل، لأن الصنم إذا كان لديه القدرة على الضرر والنفع، وفيه صفات يستحق أن يعبد لأجلها، فهو الذي يدفع عن نفسه، ولا يحتاج إلى أحد في ذلك..
بل إن مبادرة أي كان من الناس لنصرة ذلك الصنم ضرب من الحمق، والرعونة والناصر له يكون ظالماً وباغياً، لأن نصرته هذه تعني أنه يريد أن يقهر الآخرين على القبول بما يدعيه لحجر أو خشب أو قطعة من نحاس من دون دليل، ومن دون إعطاء الفرصة لهم ليختبروا صحة ما يزعمه لذلك الصنم، وفساده، ويكون هذا الناصر والمدافع ممن يريد أن يبقى الناس في دائرة الخرافة، والضلال، والضياع.
لآل حاتم خصوصية:
ولكن ذلك لا يعني أنه (عليه السلام) لم يحارب الطائيين، وذلك لأنهم كانوا معلنين بالحرب على الإسلام والمسلمين، وقد وصل بعض جواسيسهم إلى المدينة نفسها، وقد غادر عدي بن حاتم إلى الشام، لأنه علم بمسير المسلمين من أحد جواسيس طي.
وأخذ علي (عليه السلام) بعض عيونهم على مسيرة يوم من محالهم، وكانت مهمته رصد خيل المسلمين، لينذرهم بها، ليأخذوا حذرهم.