الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١
السماء مثل هذا الذهب.
فلما أتي به رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا محمد أقلني، وخلني على أن أدفع عنك من ورائي من أعدائك.
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): فإن لم تف به؟!
قال: يا محمد، إن لم أف لك، فإن كنت رسول الله فسيظفرك بي، من منع ظلال أصحابك أن يقع على الأرض حتى أخذوني؟! ومن ساق الغزلان إلى بابي حتى استخرجتني من قصري، وأوقعتني في أيدي أصحابك؟!
وإن كنت غير نبي، فإن دولتك التي أوقعتني في يدك بهذه الخصلة العجيبة، والسبب اللطيف ستوقعني في يدك بمثلها.
قال: فصالحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ألف أوقية من ذهب في رجب ومأتي حلة، وألف أوقية في صفر ومائتي حلة، وعلى أنهم يضيفون من مر بهم من العساكر ثلاثة أيام، ويزودونهم إلى المرحلة التي تليها، على أنهم إن نقضوا شيئاً من ذلك فقد برئت منهم ذمة الله، وذمة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ثم كرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) راجعاً إلى المدينة إلى إبطال كيد المنافقين في نصب ذلك العجل الذي هو أبو عامر، الذي سماه النبي (صلى الله عليه وآله) الفاسق.
وعاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) غانماً ظافراً، وأبطل الله كيد المنافقين.