الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠
فتقول له امرأته: إياك والخروج، فإن محمداً قد أناخ بفنائك، ولست آمن أن يحتال عليك، ودس من يغزونك.
فيقول لها: إليك عني، فلو كان أحد يفصل عنه في هذه الليلة لتلقاه في هذا القمر عيون أصحابنا في الطريق. وهذه الدنيا بيضاء لا أحد فيها، فلو كان في ظل قصرنا هذا إنسي لنفرت منه الوحش.
فينزل ليصطاد الغزلان والأوعال، فتهرب من بين يديه، ويتبعها فتحيطان به وتأخذانه).
وكان كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخذوه، فقال: لي إليكم حاجة.
قالوا: ما هي؟! فإنا نقضيها إلا أن تسألنا أن نخليك.
قال: تنزعون عني ثوبي هذا، وسيفي ومنطقتي، وتحملونها إليه، وتحملوني في قميصي، لئلا يراني في هذا الزي، بل يراني في زي تواضع، فلعله أن يرحمني.
ففعلوا ذلك، فجعل المسلمون والأعراب يلبسون ذلك الثوب ويقولون: هذا من حلل الجنة، وهذا من حلي الجنة يا رسول الله؟!
قال: (لا، ولكنه ثوب أكيدر، وسيفه ومنطقته، ولمنديل ابن عمتي الزبير وسماك في الجنة أفضل من هذا، إن استقاما على ما أمضيا من عهدي إلى أن يلقياني عند حوضي في المحشر.
قالوا: وذلك أفضل من هذا؟!
قال: بل خيط من منديل بأيديهما في الجنة أفضل من ملء الأرض إلى