الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٥
محمد (صلى الله عليه وآله)، ويقولون: إن أكيدر قد أعد من الرجال كذا، ومن الكراع كذا، ومن المال كذا، وقد نادى فيما يليه من ولايته: ألا قد أبحتكم النهب والغارة في المدينة.
ثم يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين يقولون لهم: فأين يقع أصحاب محمد من أصحاب أكيدر؟! يوشك أن يقصد المدينة فيقتل رجالها، ويسبي ذراريها ونساءها.
حتى آذى ذلك قلوب المؤمنين، فشكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هم عليه من الخدع.
ثم إن المنافقين اتفقوا، وبايعوا أبا عامر الراهب الذي سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفاسق، وجعلوه أميراً عليهم، وبخعوا له بالطاعة، فقال لهم: الرأي أن أغيب عن المدينة، لئلا أتهم بتدبيركم.
وكاتبوا أكيدر في دومة الجندل، ليقصد المدينة، ليكونوا هم عليه، وهو يقصدهم، فيصطلموه[١].
فأوحى الله إلى محمد (صلى الله عليه وآله)، وعرَّفه ما اجتمعوا عليه من أمرهم، وأمره بالمسير إلى تبوك.
وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد غزواً ورَّى بغيره إلا غزاة تبوك، فإنه أظهر ما كان يريده، وأمرهم أن يتزودوا لها، وهي الغزاة التي افتضح فيها المنافقون، وذمهم الله تعالى في تثبيطهم عنها.
____________
١- الضمير يعود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).