الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣
ومن هم في خطهم من الأولياء، والخلّص من المؤمنين..
أما من عداهم من أهل الدنيا.. فلا يمكن أن تستقيم لهم الأمور إلا بوضع الحجب، وإنشاء الحواجز أمام الناس، حتى أقرب الناس إليهم، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم فضلاً عن غيرهم.. لمنعهم من المعرفة بحقيقة سلوكهم، وبواقع نواياهم، وبما تكنّه ضمائرهم.. لأن معرفة الناس بذلك سوف تجر لهم الداء الدوي، والبلاء الظاهر والخفي..
هـ: أما الأخوّة التي ينشدها النبي في الوزير: فقد تعني فيما تعنيه الأمور التالية:
أولاً: المساواة.. والإشتراك.. والمماثلة في الميزات.. والشبه في الصفات..
ولذلك نلاحظ: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كما ذكر المؤرخون كان يؤاخي بين كل ونظيره، ممن هو أقرب الناس إليه في الخُلُق، وفي السيرة، وفي الطموح، وفي المستوى الفكري والعقلي، وسائر الصفات.
مع العلم: بأننا لا نجد ملكاً يعترف لأي مخلوق، سواء أكان وزيراً، أو قريباً، أو حتى ولداً بالمساواة معه في الصفات والأخلاق، وسائر الميزات. بل هو يعطي لنفسه مقاماً متميزاً عن الناس كلهم، ويسعى لتعمية الأمر عليهم، ويتوسل إلى ذلك بأساليب شتى من الإبهام والإيهام، والإدّعاءات الزائفة، والمظاهر الخادعة.
ثانياً: إن هذا التشابه أو التقارب في الميزات من شأنه: أن يفرض تساوياً في الحقوق.. وهذا مرفوض أيضاً في منطق أهل الدنيا، فإن الرؤساء والملوك فيها، إن لم يجدوا لأنفسهم خصوصية، فلابد من انتحالها، والتظاهر