الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣
ونقول:
إن توضيح ما جرى يحتاج إلى وقفات عديدة.. وقد ذكرنا بعضها في مكان آخر فمن أراد التوسع فعليه المراجعة[١].
ونقتصر هنا على خصوص ما يرتبط بأمير المؤمنين (عليه السلام)، فنقول:
ولاه على أهله أو على المدينة:
وأول ما يطالعنا هنا محاولات بذلت للتشويش على حقيقة ما جرى بإدعاء أنه (صلى الله عليه وآله) خلف علياً على أهله، لا على المدينة، كما في الرواية الأخيرة المذكورة آنفاً.. ويشاركها في ذلك قولهم:
وخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالاً له، وتخففاً منه.
فلما قالوا ذلك أخذ علي (عليه السلام) سلاحه، وخرج حتى لحق برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو نازل بالجرف، فأخبره بما قالوا.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟! إلا أنه لا نبي بعدي)؟!
____________
١- راجع كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ج٢٩ وج٢٣.