الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤
يتركوا لهم حتى كسوة العيال والخدم.. وأخذوا منهم ما يعلمون، وما لا يعلمون.
بالإضافة إلى قتل الرجال، وإسقاط الأجنة، وروعة النساء، وفزع الصبيان، وحزن العيال والخدم.
ز: واللافت هنا: أنه (عليه السلام) لم يهمل حتى الخدم، فقد أعطى مالاً أيضاً لحزن هؤلاء، مما يعني: أن كونهم خدماً لا تسقط الحقوق التي تترتب على روعاتهم، وحزنهم. ولا يصيرهم بمثابة الآلة التي لا مشاعر لها.
قد صرحت الكلمات الواردة في الروايات: بأن علياً (عليه السلام) يريد أن يقضي عن ذمة الله ورسوله. أي أن الذين قتلهم خالد، قد كانوا في ضمان ذمة الله، وذمة الرسول (صلى الله عليه وآله).
ولعل هذا يؤيد صحة القول: بأنه كان لديهم كتاب من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يضمن لهم سلامتهم، وأمنهم، ويعتبرهم في ذمة الله ورسوله.
وعدوان خالد عليهم يعتبر إخلالاً بهذه الذمة، وهذا يحتم الوفاء بها، وإعادة الأمور إلى نصابها.
بل قد يقال: إن هذا التعبير يدل على: أنه لو أن أحداً من غير المسلمين اعتدى على بني جذيمة لوجب نصرهم، وتحمل مسؤولية تعويض كل نقص يعرض لهم عليهم، في الأموال والأنفس على حد سواء..
ح: ذكرت النصوص المتقدمة: أنه (عليه السلام) أعطاهم مقداراً من المال، ليرضوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، مع العلم: بأن السخط