الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠
ونقول:
ألف: لقد بادر بريدة إلى العودة إلى المدينة ليقع في علي (عليه السلام).. وكان يمكنه تأجيل ذلك إلى حين عودة السرية إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
فهل كان هو وخالد يريدان أن يدفعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى إتخاذ قرار غيابي بحق علي (عليه السلام)، دون أن يتمكن علي من الدفاع عن نفسه؟! أم أن حقدهما كان هو الدافع لعجلتهما هذه؟!
أم أنهما خشيا من أن يحن (صلى الله عليه وآله) إلى ابن عمه وصهره وهو بقربه، ولكنه حين يكون بعيداً عنه، فإن وطأة الحنين تكون أخف؟!
وإذا أصدر قراراً غيابياً، فإنه حتى لو أراد أن يتراجع عنه، فسيكون تراجعاً ضعيفاً، وترقيعياً، لا يفي بمحو ما أحدثه قراره الأول من ندوب وتشويهات.
ب: إن علياً (عليه السلام) قد بين لخالد ولبريدة الحكم الشرعي، فما المبرر للوقيعة فيه بعد ذلك؟! فإن كانوا يرون أن علياً (عليه السلام) قد أخطأ فيما قال، فلماذا لم يصرحا له بذلك؟!
ثم ألم يخطر على بالهما أن يجيبهما النبي (صلى الله عليه وآله) بمثل جواب علي (عليه السلام)؟! وهذا هو ما حصل بالفعل، بل زاد (صلى الله عليه وآله) على ذلك قوله: إن نصيب علي (عليه السلام) في الخمس أكثر من وصيفة..
ج: لماذا يحرص عمر على أن يرى النبي (صلى الله عليه وآله) يغضب