الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٧
ولم يدخل في الإسلام إلا بعد أن أيقن بسطوع نجمه، وظهوره على الدين كله.. وأفول نجم الشرك، وصيرورته إلى البوار والتلاشي والسقوط في حمأة الذل والخزي والعار..
فكان خالد ـ كما أظهرته سيرة حياته وممارساته قبل وبعد سفره إلى اليمن ـ لا يزال يعيش مفاهيم الجاهلية، وعصبياتها، وانحرافاتها، وتهيمن عليه أهواؤه وشهواته وغرائزه..
أما علي (عليه السلام) فهو الرجل الإلهي الخالص، الذي وهب كل حياته ووجوده لله تعالى.. ورضاه عنده كان هو الأغلى والأسمى والأعلى.
فإذا دعا خالد إلى الإسلام، فإن دعوته لن تخرج من قلبه كي تدخل في قلوب الآخرين، ولن تكون أكثر من حركات يجريها، أو كلمات يؤديها، تنوء بثقل الشكليات ولا تتجاوز التراقي أو اللهوات..
ثانياً: لعل خالداً لم يستوف شرائط الدعوة، مع أولئك الناس، أي أنه لم يدع إلى سبيل الله بالحكمة، والموعظة الحسنة، ولا جادلهم بالتي هي أحسن..
أو أن الناس لم يروا محاسن الإسلام في تصرفاته، ولا في أقواله وكلماته، فهو يترك ما يأمرهم به، ويرتكب ما ينهاهم عنه..
ولعله أساء إليهم، أو حاول أن يبتزهم في أموالهم، أو يتجاوز على أعراضهم.. أو أن يفرض عليهم الإسلام، والخضوع لأوامره ونواهيه، أي أنه قدم لهم دعوة لسانية مقرونة بكثير من الصوارف والمنفرات العملية..
وربما يدلنا على ذلك، ما ورد في النصوص المتقدمة من أنه (صلى الله عليه وآله) أمر علياً (عليه السلام) بأن يقفل خالداً إليه، أما من كان مع