الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦
المدينة] حين صلى العصر، عليهم ثياب الحِبرات: جبب وأردية، في جمال رجال بني الحارث بن كعب.
فقال بعض من رآهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ: ما رأينا وفدا مثلهم. وقد حانت صلاتهم. فقاموا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلون نحو المشرق (فأراد الناس منعهم).
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (دعوهم).
ثم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسلموا عليه، فلم يرد عليهم السلام، وتصدوا لكلامه نهاراً طويلاً، فلم يكلمهم، وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب.
فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وكانوا يعرفونهما، فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا لهما: يا عثمان، ويا عبد الرحمن، إن نبيكما كتب إلينا كتاباً فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا، وتصدينا لكلامه نهاراً طويلاً فأعيانا أن يكلمنا، فما الرأي منكما؟ أنعود إليه، أم نرجع إلى بلادنا؟
فقالا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو في القوم: ما الرأي في هؤلاء القوم يا أبا الحسن؟
فقال لهما: أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم، ويلبسوا ثياب سفرهم، ثم يعودوا إليه.
ففعل وفد نجران ذلك ورجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسلموا عليه فرد عليهم سلامهم، ثم قال: (والذي بعثني بالحق، لقد أتوني