الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠١
قال: ألا تراهم موثقين، فنجعلك معهم في رباطك؟!
قال: نعم، أنا مع هؤلاء موثقاً أحب إلي من أن أكون مع غيرهم مطلقاً، يصيبني ما أصابهم، فضحك أهل السرية منه، فأوثق وطرح مع الأسرى.
وقال: أنا معهم حتى ترون منهم ما أنتم راؤن.
فقائل يقول له من الأسرى: لا مرحباً بك، أنت جئتنا بهم!
وقائل يقول: مرحباً بك وأهلاً، ما كان عليك أكثر مما صنعت، لو أصابنا الذي أصابك لفعلنا الذي فعلت وأشد منه، ثم آسيت بنفسك.
وجاء العسكر، واجتمعوا، فقربوا الأسرى، فعرضوا عليهم الإسلام، فقال: والله، إن الجزع من السيف للؤم، وما من خلود.
قال: يقول رجل من الحي ممن أسلم: يا عجباً منك، ألا كان هذا حيث أخذت، فلما قتل من قتل، وسبي منا من سبي، وأسلم منا من أسلم، راغباً في الإسلام تقول ما تقول؟! ويحك أسلم واتبع دين محمد.
قال: فإني أسلم وأتبع دين محمد. فأسلم وترك، وكان يعد فلا يفي، حتى كانت الردة، فشهد مع خالد بن الوليد اليمامة، فأبلى بلاء حسناً.
قال الواقدي: فحدثت هذا الحديث عبد الله بن جعفر الزهري، فقال: حدثني ابن أبي عون قال: كان في السبي أخت عدي بن حاتم لم تقسم، فأنزلت دار رملة بنت الحارث.
وكان عدي بن حاتم قد هرب حين سمع بحركة علي (عليه السلام)، وكان له عين بالمدينة، فحذره فخرج إلى الشام.