الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠
الفجر معترضاً، فقد قرب طلوعه فنغير، فإن أنذر بعضهم بعضاً لم يخفَ علينا أين يأخذون، وليس عند القوم خيل يهربون عليها، ونحن على متون الخيل.
قالوا: الرأي ما أشرت به.
قال: فلما اعترضوا الفجر أغاروا عليها، فقتلوا من قتلوا، وأسروا من أسروا، واستاقوا الذرية والنساء، وجمعوا النعم والشاء، ولم يخف عليهم أحد تغيب، فملأوا أيديهم.
قال: تقول جارية من الحي، وهي ترى العبد الأسود ـ وكان اسمه أسلم ـ وهو موثق: ما له؟! هُبِل[١]. هذا عمل رسولكم أسلم، لا سلم، وهو جلبهم عليكم، ودلهم على عورتكم!
قال يقول الأسود: أقصري يا ابنة الأكارم، ما دللتهم حتى قدّمت ليضرب عنقي.
قال: فعسكر القوم، وعزلوا الأسرى وهم ناحية نفير، وعزلوا الذرية، وأصابوا من آل حاتم أخت عدي، ونسيات معها، فعزلوهن على حدة.
فقال أسلم لعلي (عليه السلام): ما تنتظر بإطلاقي؟!
فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.
قال: أنا على دين قومي هؤلاء الأسرى، ما صنعوا صنعت.
____________
١- أي رماه الله بالهبل.