تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ٨١
فقال: «عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه».
فقال أحدهم: بل هو ولده وثاني اثنين، وقال آخر: بل ثالث ثلاثة أب وابن وروح قدس، وقد سمعنا في قرآن نزل عليك يقول: فعلنا وجعلنا وخلقنا، ولو كان واحداً لقال: خلقت وجعلت وفعلت.
فتغشّى النبي(صلى الله عليه وآله) الوحي ونزل على صدره سورة آل عمران إلى قوله رأس الستين[١] منها: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيِهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْم فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ونِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) [٢]، فقصّ عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) القصة وتلى عليهم القرآن.
فقال بعضهم لبعض: قد والله أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم وقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الله قد أمرني بمباهلتكم».
فقالوا: إذا كان غداً باهلناك، فقال القوم بعضهم لبعض: حتّى ننظر مَن يباهلنا غداً بكثرة أتباعه من أدناس[٣] الناس، أم بأهله من أهل الصفوة والطهارة، فإنّهم وشيج الانبياء وموضع بهلهم.
فلمّا كان من غد، غدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيمينه عليّ وبيساره الحسن والحسين ومن ورائهم فاطمة (عليهم السلام) عليهم الحلل النجرانية وعلى كتف رسول الله(صلى الله عليه وآله) كساءاً
[١]أي: الاية الستين من سورة آل عمران.
[٢]آل عمران ٣ / ٦١.
[٣]ط: أوباش.