تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ١٦٩
فقال: وما هي؟
قال: قوله عزّ وجلّ: (الَّذِينَ إن مَكَّنَّاهُم فِي الاَرضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ).
فقال أبي: نعم فينا نزلت، وذاك لانّ[١] فلاناً وفلاناً وطائفة معهم[٢] ـ وسمّاهم ـ اجتمعوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إلى من يصير هذا الامر بعدك؟ فوالله لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنّا لنخافهم على أنفسنا، ولو صار إلى غيرهم لعلَّ[٣] غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم.
فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك غضباً شديداً ثمّ قال: أما والله لو آمنتم بالله وبرسوله ما أبغضتموهم، لانَّ بغضهم بغضي وبغضي هو الكفر بالله، ثمّ نعيتم إليّ نفسي، فو الله لئن مكّنهم الله في الارض ليقيموا الصلاة لوقتها وليؤتوا الزكاة لمحلّها وليأمروا بالمعروف ولينهوا عن المنكر، إنّما يرغم الله أنوف رجال يبغضوني ويبغضون أهل بيتي وذريتي، فأنزل الله عزّ وجلّ: (الَّذِينَ إن مَكَّنَّاهُم فِي الاَرضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ).
فلم يقبل القوم ذلك، فأنزل الله سبحانه: (وَإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نَوح وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إبرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوط وَأصْحَابُ مَديَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثمَّ أخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ)»[٤].
[١]أ: وذلك أن.
[٢]أ: معهما.
[٣]أ: فلعل.
[٤]تأويل الايات الظاهرة: ٣٣٨ ـ ٣٣٩ ط جماعة المدرسين، و ١ / ٣٤٢ رقم ٢٤ ط مدرسة الامام المهدي.