تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ٢٧٢
البصرة بلغني أنّك فسرت[١] آية من كتاب الله على غير ما أُنزلت، فإن كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت.
قال: وما هي جعلت فداك؟
قال: قول الله عزّ وجلّ: (وَجَعَلنَا بَينَهُم وَبَينَ القُرَى الَّتي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظاهِرةً وَقَدَّرنَا فِيهَا السَّيرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَاليَ وأيَّاماً آمِنِينَ) ويحك كيف يجعل الله لقوم أماناً ومتاعهم يسرق بمكة والمدينة وما بينهما وربّما أُخذ عبد أو قتل وفاتت نفسه؟!
ثم مكث مليّاً ثمّ أومأ بيده إلى صدره وقال: نحن القرى التي بارك الله فيها قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أنّ القرى رجال؟.
قال: نعم، قول الله عزّ وجلّ: (وَكَأيِّنْ مِنْ قَريَة عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّهَا وَرُسِلِهِ فَحَاسَبْنَاها حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبنَاهَا عَذَاباً نُكْراً) [٢] فمن العاتي على الله عزّ وجلّ الحيطان أم البيوت أم الرّجال؟!
فقال: الرجال.
ثم قال: جعلت فداك زدني.
قال: قوله عزّ وجلّ في سورة يوسف: (وَاسْئَلِ القَرْيَةَ الَّتي كُنَّا فِيهَا وَالعِيرَ التي أقْبَلْنَا فِيهَا) [٣] لمن أمروه أن يسأل القرية والعير أم الرجال؟!
فقال: جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة؟
[١]م: قرأت.
[٢]الطلاق ٦٥: ٨.
[٣]يوسف ١٢: ٨٢.