تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ٢٠٧
سقاهم عسّاً واحداً من لبن، فشربوا كلّهم من ذلك العس حتّى رووا منه.
فقال أبو لهب: والله إنّ منّا لنفراً يأكل أحدهم الجفنة وما يصلحها ولا تكاد تشبعه ويشرب الفرق[١] من النبيذ فما يرويه، وإن ابن أبي كبشة دعانا فجمعنا على رجل شاة وعسّ من شراب فشبعنا وروينا منها، إنّ هذا لهو السحر المبين.
قال: ثمّ دعاهم فقال لهم: «إنّ الله عزّ وجلّ قد أمرني أن أُنذر عشيرتي الاقربين ورهطي المخلصين، وأنتم عشيرتي الاقربون ورهطي المخلصون، وإنّ الله لم يبعث نبيّاً إلاّ جعل له من أهله أخاً ووارثاً ووزيراً ووصيّاً، فأيُّكم يقوم يبايعني على أنّه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي ويكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي؟».
فسكت القوم[٢].
فقال: «والله ليقومنّ قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمنّ» قال: فقام علي (عليه السلام) وهم ينظرون إليه كلهم فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه.
فقال له: «أدن منّي»، فدنا منه، فقال له: «أفتح فاك»، قال: ففتحه، فنفث فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وبين ثدييه.
فقال أبو لهب: بئس ما حبوت[٣] به ابن عمك، أجابك لما دعوته إليه فملات فاه ووجهه بزاقاً.
[١]أ: الظرف.
[٢]ق: فأسكت القوم.
[٣]م: حييت.