تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ٧٥
والانصار، ثمّ رجع إلى منزله وما معه منها دينار.
فلمّا كان[١] من غد استقبله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: «ياأبا الحسن أخذت أمس ثلاثة آلاف مثال من ذهب، فأنا والمهاجرون والانصار نتغدّى عندك غداً».
فقال علي (عليه السلام): «نعم يا رسول الله».
فلمّا كان الغد أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المهاجرين والانصار حتّى قرعوا الباب، فخرج إليهم وقد عرق من الحياء لانّه ليس في منزله قليل ولا كثير، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخل المهاجرون والانصار حتّى جلسوا، ودخل عليّ على فاطمة فاذا هم بجفنة مملوءة ثريداً عليها عراق يفور منها ريح المسك الاذفر، فضرب عليّ بيده عليها فلم يقدر على حملها، فعاونته فاطمة على حملها حتّى أخرجها فوضعها بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فدخل على فاطمة فقال: «أي بنيّة أنّى لك هذا؟».
قالـت: «يـا أبت (هُـوَ مِـنْ عِنْـدِ اللهِ إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَـاءُ بِغَيْـرِ حِسَابِ)».
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «الحمد لله الّذي لم يخرجني من الدنيا حتّى رأيتُ في ابنتي ما رأى زكريا في مريم بنت[٢] عمران».
فقالت فاطمة: «يا أبت أنا خير أم مريم؟».
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أنتِ في قومك ومريم في قومها»[٣].
[١]حاشية ع: فلمّا أن كان.
[٢]حاشية ع: ابنت.
[٣]سعد السعود: ١٨٠ ـ ١٨٢ الطبعة المحققة.