تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ٤٥٨
(٥٠٥) حدّثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن الحكم ابن سليمان، عن محمّد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس.
في قوله تعالى: (إنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ)، قال: ذاك هو الحارث بن قيس وأُناس معه، كانوا إذا مرَّ بهم عليّ (عليه السلام) قالوا: انظروا إلى هذا الذي اضطفاه محمّد واختاره من بين أهل بيته، فكانوا يسخرون ويضحكون.
فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنّة والنار باب، فعلي (عليه السلام) يومئذ على الارائك متكىء ويقول لهم: «هلم لكم»، فإذا جاءوا سُدَّ بينهم الباب، فهو كذلك يسخر منهم ويضحك، وهو قوله تعالى: ( فَاليَومَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضحَكُونَ عَلَى الارائِكِ يَنظُرُونَ هَل ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفعَلُونَ) [١].
(٥٠٦) حدّثنا محمّد بن محمّد الواسطي بإسناده إلى مجاهد:
في قوله تعالى: (إنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ )
، قال: إنّ نفراً من قريش كانوا يقعدون بفناء الكعبة فيتغامزون بأصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويسخرون منهم، فمرّ بهم يوماً علي (عليه السلام) في نفر من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) فضحكوا منهم وتغامزوا عليهم وقالوا: هذا أخو محمّد! فأنزل الله عزّ وجلّ: (إنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ)، فإذا كان يوم القيامة أدخل علي(عليه السلام) من كان معه الجنة فأشرفوا على هؤلاء الكفّار ونظروا إليهم فسخروا منهم وضحكوا عليهم، وذلك قوله تعالى: (فَاليَوم الَّذِينَ آمنَوُا مِن الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ) [٢].
[١]تأويل الايات الظاهرة: ٧٥٥ ط جماعة المدرسين، و ٢ / ٧٨٠ رقم ١٤ ط مدرسة الامام المهدي.
[٢]تأويل الايات الظاهرة: ٧٥٥ ط جماعة المدرسين، و ٢ / ٧٨١ رقم ١٥ ط مدرسة الامام المهدي.